اسماعيل بن محمد القونوي

289

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كوة بالضم ومعناها ثقب في البهية ( فتراؤوا ) أي رأى بعضهم بعضا ( وتسامعوا ) أي بكلامهم إذ التسامع متعد بالباء فقول صاحب الكشاف وتسامعوا كلامهم من قبيل الحذف والإيصال ( حتى عبروا البحر ) أي تجاوزوه . قوله : ( ثم لما وصل إليه فرعون ورآه منفلقا ) كلمة ثم هنا للتراخي في الإخبار وهذا لا ينافي ما مر من قوله فصادفوهم لما عرفت من أن المراد المشارفة إلى المصادفة لا المصادفة وإلا لكانوا آخذين بهم أو أرادوا الأخذ بهم والتعبير عن قرب الشيء بالشيء أكثر من أن يحصى وجعل هذا الكلام قرينة على أن المراد المشارفة إليه أولى من الإشكال بالمنافاة والقول بأن المصادفة لجنود فرعون دونه بعيد . قوله : ( اقتحم فيه هو وجنوده ) الاقتحام الدخول قال الإمام في سورة طه فقال لفرعون قومه إن موسى قد سحر البحر فصار كما ترى وكان على فرس حصان وأقبل جبرائيل عليه السّلام على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة فسار جبريل بين يدي فرعون وأبصر الحصان الفرس فاقتحم فرعون على أثرها فصاحت الملائكة في الناس الحقوا حتى إذا دخل آخرهم وكاد أولهم أن يخرج التقى البحر فغرقوا انتهى وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ( فالتطم عليهم ) التطام البحر ضرب بعضه ببعض ( وأغرقهم أجمعين ) والحمد للّه رب العالمين . قوله : ( واعلم أن هذه الواقعة من أعظم ما أنعم اللّه على بني إسرائيل ) وإنما كان أعظم ذلك لاشتماله على نعم كثيرة دينية ودنيوية خلاصهم من ذبح أبنائهم واسترقاق نسائهم ومن خوف الغرق ومن الخوف الذي لحقهم حين ظنوا إدراكهم فرعون وقومه وغرق أعدائهم مع أنهم ناظرون ذلك . قوله : ( ومن الآيات الملجئة إلى العلم بوجود ) أشار إلى أن هذه النعم من حيث إنها يستلذ بها نعمة جسيمة ومن حيث إنها دالة على وجود ( الصانع الحكيم وتصديق موسى عليه السّلام ) آيات ساطعة وبراهين قاطعة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وعلمه ومن هذا قال الملجئة أي من شأنها أن تجعل مضطرة إلى الإيمان من شاهدها وإن لم يؤمن لشدة شكيمته قوله وتصديق موسى عليه السّلام لأن البعض من المذكورات معجزة كانفلاق البحر ويبسه مع أن الرطوبة طبيعته . قوله : ( ثم إنهم بعد ذلك ) أي أسلاف بني إسرائيل اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إلها سيجيء تفصيله في سورة الأعراف وسورة طه . قوله : وقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [ البقرة : 55 ] سيأتي بيانه بعد ورقة ( نحو ذلك ) من قولهم اجعل لنا آلها كما لهم آلهة ( فهم بمعزل في الفطنة والذكاء ) أي عن الفطنة ففي بمعنى عن الذكاء شدة قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء وتسمى هذه القوة الذهن وجودة تهيئها لتصور ما يرد عليها من الغير الفطنة فلو قدم الذكاء على الفطنة لكان أحسن سبكا ( وسلامة النفس وحسن الاتباع ) .